السيد البجنوردي
223
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأمّا لو قلنا بعدم إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مطلقا ؛ لا بأمر واحد ولا بأمرين « * » فيكون لزوم قصد القربة في معلوم التعبّدية من جهة العلم بأنّ الغرض - أي المصلحة والملاك ، الذي صار سببا للأمر ، بناء على ما هو الحقّ من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد التي في متعلّقاتها - لا يحصل إلّا به . ولازم هذا أن يكون في مورد الشكّ في التوصّلية والتعبّدية حصول الغرض بذلك المعنى مشكوكا فيه بدون قصد القربة . وحيث إنّ تحصيل الغرض لازم بحكم العقل فلا بدّ أن يقصد القربة ، وإلّا يشكّ في الخروج عن عهدة ما اشتغلت ذمّته به . وبعبارة أخرى : يكون الشكّ في سقوط ما وجب عليه وقد قلنا : إنّه مجرى للاشتغال . وأجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذا البيان : بأنّه لو كانت نسبة المصالح والملاكات إلى متعلّقات التكاليف من قبيل المسبّبات التوليدية إلى أسبابها لكان لهذا الكلام مجال ؛ لأنّه حينئذ الواجب في الحقيقة ليس ذات المتعلّق مطلقا ، بل بما هو معنون بعنوان المسبّب ، فالغسلة الواحدة أو الغسلتين مع العصر أو بدونه ليس متعلّقا للتكليف إلّا بعنوان أنّه مطهّر . فإذا شككنا في مدخلية شيء آخر غير المقدار المعلوم في سببية السبب يكون مجرى للاشتغال ، مثلا لو شككنا في مدخلية العصر أو تعدّد الغسلات يكون مجرى للاشتغال لا البراءة ؛ لأنّه شكّ في السقوط ؛ لما قلنا من أنّ الغسل متعلّق للتكليف بما هو تطهير ، كما هو الشأن في باب الأسباب والمسبّبات التوليدية . وأمّا لو كان من قبيل المعدّ بالنسبة إلى المعدّ له ، كالحرث وإلقاء البذر
--> ( * ) - كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه .